تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة قريش

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لنبدأ بعجزة خلق الإنسان، هذا ما خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، خلق تعالى الإنسان نفساً وخلق له جسماً حيّاً ينبض بملكات ومواهب عُليا جسماً يفيض بالبصر والسمع والشمّ والذوق والحواس مزداناً بالفكر الجبّـار؛ كلّ ذلك من مـاء وتراب فما أعظـم هذا الربّ الخالق المبدع!
سورة قريش: إذ تبدأ بتبيان هذا الفضل العظيم والخير العميم من ربّ العالمين إلينا، مظهرة فضل الله ورحمته وإحسانه تعالى وتسييره الخيّر لنا، وكيف آلف جميع ما في الكون وسخّره لنا فجعل للصيف والشتاء رحلتهما السنويّة الموسميّة المترعة بالخيرات وخلق لنا حاسة الجوع لنطلب الطعام وأمّننا من خوف على رزقنا ووعدنا بإرسـال السماء مدراراً وبإمدادنا بفيوضات الخيرات شرطَ أن نعبد ربَّ هذا البيت العظيم، أي الكون كلّه، إذ بطاعته تعالى والائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه الخير كلّــه، وفيها سعادة الدنيا ونوال حياة ونعيم الآخرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة قريش

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة قريش

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة قريش

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة قريش
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.09 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم 1- لماذا أتت الآية الكريمة في سورة البقرة 135 وما أنزل إلينا وفي سورة آل عمران الآية 83 وما أنزل علينا. 2- لماذا أتت في نفس الآية الكريمة البقرة وما أوتي النبيون من ربهم وفي سورة آل عمران والنبيون من ربهم لماذا هنا لم تذكر كلمة وما أوتى هل يوجد فرق بين تلك الآيات. فأرجو من سيادتكم الجواب، ولكم سيدي الفاضل مني جزيل الشكر.


أولاً: في سورة البقرة: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا..}: هذا الخطاب موجه للصحب الكرام فجاءت الآية: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا..} أي: ما أنزل إلى الصحابة لا مباشرةً بل عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ومنهم إلى سائر الناس وهذا التنزيل عليهم دام ثلاثة وعشرين عاماً. - أما في سورة آل عمران: {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا..}: (قل): الخطاب موجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. {..وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا..}: لنا: خاص بالسادة الرسل والأنبياء من الله مباشرة عليهم. قل: هذه على الرسول صلى الله عليه وسلم والرسل الكرام المذكورين بعدها تنزل الكتاب على قلوبهم من الله مباشرة أولاً وهذا خاص بهم. علينا: أي نحن الرسل.

ثانياً: في سورة البقرة جاءت: {..وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ..}: والسبب أن الأنبياء الذين تلوا سيدنا موسى إنما ساروا على ما أنزل إليه من التوراة ومشوا بها وكان يأتيهم من الكتاب والمعاني عن طريق الرسل السابقين بالرابطة برسل الله سيدنا موسى وعيسى، نالوا ما نالوا من الكتاب عن طريقهم فساروا بالتوراة ولم يخرجوا عنها ولم يأتوا بكتاب جديد. لذلك كان الإتيان عن طريق الرسل بالرابطة الشريفة بهم. أما في سورة آل عمران: {..وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ..}: هؤلاء الأنبياء (والنبيون من ربهم): جاءهم العطاء وآتاهم الله مباشرة ولم يتعلموا من كتاب سابق أو رسول إنما كان العلم والإتيان مباشرة من الله لهم، وكمثال على ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يتعلم من أحد ولم يأخذ علمه عن أحد إنما جاءه من الله مباشرةً {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} سورة النجم: الآية (5). أخذه بإيمانه وجهده واجتهاده {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ..} سورة الإسراء: الآية (105). وليس أخذاً من رسول قبله إنما عطاء جديد خاص به، كما بقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} سورة الفتح: الآية (1).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا سورة الشعراء بدأت بقوله تعالى: طسٓمٓ تلك آيات الكتاب المبين _ وسورة النمل بدأت بقوله تعالى: طسٓ تلك آيات القرآن وكتاب مبين.
وجزاكم الله عنا كل خير.


يقول سبحانه وتعالى: {طسٓمٓ، تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
{طسٓمٓ}: (ط): يا طاهر لم تدنس نفسه بالدنيا ولم تتلوث من أدرانها أبداً، وهو ﷺ في معارج الطهر يسمو محققاً ما خلق لأجله من معرفة بالله وعدم الانقطاع عنه في رقيٍّ متزايد وعروج في حضرة قدس الله متشاهق متتالٍ وعلم بأسمائه الحسنى متعاظم ومتواصل لا يدانيه به أحد، وهو في مدرسة الطهارة سالك وبإقباله على ربه سادر، وهذه مدرسة النبيين والمرسلين، فكان ﷺ فيها المعلم والنبراسَ، وحقق بذلك الطلب الإلۤهي ومراد الحق من إيجاد الخلق بكلمة (أحببت أن أعرف).

فهو ﷺ النموذج الإنساني الأرقى لطالبي وجه الحق والحقيقة والمثل الأعلى والقدوة والنبراس لحاملي الأمانة، فالله يذكرنا دائماً بصفاته العليَّة الربانية. والرسول ﷺ نال منها مبتغاها وبلغ الحد الأقصى الذي يمكن أن يبلغه إنسان، فكل من ارتبطت نفسه بنفسه الشريفة الطاهرة نقله في معرفة الله من حال إلى حال أعلى ومن رتبة إلى رتبة أرقى.

(س): أي يا سليم، ليس عليك شائبة ولم تتسم بميسم الخطيئة ولا العيب، لأنه ﷺ لم يتزحزح عن الله أبداً، وهذه شهادة الله فيه، لأنه جاء إلى الدنيا ولم يتلوَّث بأوضارها أبداً، فهو بذلك سالم، وطالما أنه لم ينقطع عن الله أبداً ولم يزغ البصر إلى الدنيا طرفة عين بل ظل شاخصاً ببصيرته إلى الحضرة الإلۤهية يستقي من الأسماء الحسنى رياً متواصلاً، فكان بذلك خلقه القرآن ولازمته هذه الصفات العالية ولم تنفك عنه أبداً، فكان سالماً من الدنيا لأنه بالأصل سليمٌ؛ فكل من اتهم الرسول ﷺ بنقيصة أو نسب إليه الخطيئة فهذا الاتهام مردود على صاحبه لأن الله العظيم برَّأه بوصفه أنه (سليم) وعندما تعقل هذه الصفات الكاملة عنه عندها تحمده فترى أنه محمودٌ عند الخلق.
(م): أي يا محموداً.

{ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ..}: هذه الآيات المطبوعة فيه، وتلك الآيات التي تحلَّت نفسك بها، أي: هذه الصفات من طاهر وسليم ومحمود، هذه الصفات التي اتصف بها ﷺ بإقباله على الله يبيِّنها لك، فإن عقلتها وقدرته عليه السلام وعظمته نقلك إلى حضرة الله، فهو ﷺ الذي يريك كمالات الله وأسمائه الحسنى وهو كتاب الغيوب وهو الكتاب المبين الذي يبين لك كل ما كان مستغلقاً عليك فبه ﷺ أضحى بيِّناً واضحاً جلياً.
هنا في سورة الشعراء أيها المؤمن رأيته ﷺ محموداً عند جميع الخلائق لاسيما المؤمنين منهم، لذا غدا ﷺ لك بما كتب بنفسه وبما صبغت نفسه وانطبع بها من صفات الكمال يبين لك ما كان غائباً عنك من معرفةٍ بأسماء الله الحسنى وعلوم كنت جاهلها.

وبذلك وبما يبيِّنه ﷺ لك من صفاته المطبوعة في صفحات نفسه الشريفة ينقلك منها إلى أسماء الله الحسنى.

{طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ}
(طسٓ): أيضاً يخاطب الله رسوله بالمدح والثناء عليه لكي ترتبط نفوسنا بنفس المصطفى بروابط التعظيم والمحبة، فيقول له: يا طاهراً يا سليماً، فقد بقي ﷺ إنسان الأزل في نشر من لم يزل، أي: بقي على حاله الأول مغموراً بالتجلي الأعظم وهو لا يزال على هذا الحال، فإذا اتجه إليه الناس واتجه إليهم ليستغفر لهم فبلمح البصر يمحي عنهم الصفات الدنيئة ويبدلها بصفات كاملة عالية كما بدَّل سيدنا موسى السحرة عندما عظَّموه وقدَّروه بدَّل صفاتهم إلى صفات إنسانية كاملة.

{..تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ..}: فهذه الآيات المعجزة وهي صفتا الرسول ﷺ موجودة في القرآن، والله عزَّ وجلَّ يحدِّثنا عنهما وهي بحق آيات كبرى وهذه التي فاض بها على البشرية لذلك كان فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيعرب عنه ناطق بفم، فعندما تعقلها بما يبيِّنه الله لك بالقرآن تقدِّره ﷺ فترتبط به، أي: يتعلَّق قلبك بنفسه الشريفة وهو الكتاب المبين فهو الذي يبيِّنها لك ويكشف لك عنها لتنتقل منه إلى تعظيم صاحب الأسماء الحسنى الله جلَّ وعلا.

هو ﷺ الكتاب المبين: يبين لك عنها أي عن صفاته أي عن (طسٓ) وعن أسماء الله الحسنى وهو يريك كمالات الله، ويدخلك في مداخل ما كنت تدخلها لأنك تأخذ من إنائه وتشرب من مشاربه ماءً طاهراً نقياً ذراته، وترى من سراجه وينصبُّ في نفسك ما صبَّ في نفسه على قدر صدقك وإيمانك واجتهادك.
أما هنا في سورة النمل {طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ}: الله يحدثنا بالقرآن عن صفات المصطفى ﷺ لنعظِّمه ونقدِّره عندها نرى ذلك شهوداً في صفحات نفسه ﷺ الكتاب المبين.

الآن تبيَّن لك الفرق بين الآيتين الأوليتين عن الآية الثانية مع أن الأمر واضح وبيِّن.
(طسٓمٓ): ذكر بعدها أنها (تلك آيات الكتاب المبين).
والثانية (طسٓ) ذكر بعدها أنها (تلك آيات القرآن).
هذا هو الفرق بينهما فالكتاب مطبوع في نفسه الشريفة، والقرآن نطق به ﷺ وأظهره للناس والحقيقة أنه كله كلام الله، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يبين كمالات رسوله وهو خليفته، فإن اتجهنا إلى رسوله نقلنا ﷺ إليه تعالى، فوفّينا بذلك بالأمانة التي حملناها والتي عجزت السموات والأرض أن يحملنها.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على كامل النور سيدنا محمد وعلى من سار بنوره إلى يوم الدين.
جزا الله سيدنا محمد أمين شيخو خير الجزاء، وجعلنا الله من أصحابه ننهل من مشكاة نوره التي ملأت السماوات والأرض، أود أن أسأل جزاكم الله الخير الكثير:
ورد في سورة (يس) من الآية (38 - 40):
- {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا..} هل تبحث الشمس عن الاستقرار؟ هل هي نفسها الشمس المادية؟
- {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ما هو إدراك الشمس؟
هل يتسابق الليل والنهار؟
وهل هذه الكواكب والنجوم في بحر حتى يقول: (يسبحون).  


[هل تبحث الشمس عن الاستقرار]؟
يقول تعالى في سورة يس: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا..}: فالشمس هذا السراج المنير الذي يمدُّ الكون بالحرارة والضياء منذ ألوف السنين وما يزال يمدّه دون أن يعتريها ضعف أو نقصان، لأن الله دائم الإمداد لها.
فهي الآن تسير ضمن وظيفة تخدم بها الإنسان، ولكن لابد لها من نهاية ومآل وهذا عند انتهاء الحياة وفي يوم القيامة، حيث تجمع الشمس أشعتها المنتشرة في الفضاء وتلفّ نورها وتعود كما كانت نفساً مجردة عن هذه الوظيفة التي تقوم بها في الدنيا، تعود إلى ربِّها بعد أن أدّت وظيفتها وقامت بمهمتها، لتنال نعيمها على ما قدَّمت من خدمة لهذا الإنسان المكلَّف، تعود لتستقر عند بارئها بالنعيم المقيم المعدّ لها، لأنها أدَّت وظيفتها فكسبت كسباً جديداً إضافياً عن كسبها الأول.

[هل هي نفسها الشمس المادية]؟
يا أخي نحن لا نعلم غير هذه الشمس المادية لنا، فهل تطلع علينا شمس في الليل؟ وهل لديك شمسٌ ثانية؟!
أرنا إياها لنقبل بغير هذه الشمس التي يراها جميع الناس تشعّ علينا بالحرارة والضياء.

[ما هو إدراك الشمس]؟
تقول أدركت الشرطة المجرم، أي: وصلت إليه وقبضت عليه. ولكن هنا الشمس لا تدرك القمر، فالشمس تسير بمدار معين ثابت لا يتغيّر ولا يتبدّل وفق نظام صارم بالدقة، فهي بمدارها المخصّص لها وكذا القمر بمداره الذي يدور فيه أيضاً، فلا تجاوز ولا اضطراب. فلا ينبغي للشمس أن تخرج عن مدارها المخصّص لها وأن تصل للقمر وتدركه، فليس لديها هذه البغية والطلب، لذلك الله لا يمكّنها من الوصول إلى القمر، وهذا محال حصوله، فلو تزحزحت الشمس عن مدارها وخرجت عن مسارها واقتربت قليلاً باتجاه الأرض لاحترقت الكرة الأرضية بمن فيها. والعكس صحيح فلو خرجت عن مدارها وابتعدت قليلاً عن الأرض لانخفضت درجة الحرارة وتحول العالم إلى جموديّات، وبكلتا الحالتين ينعدم الوجود والحياة، وهذا ما كان ولن يكون ولا يمكن أن يحصل أبداً.
وهذا معنى الإدراك هنا أي: الوصول إلى الشيء ولمسه.

تسأل: [هل يتسابق الليل والنهار]؟
الليل يتتبّع النهار بشكل مستمر ولا ينفك عنه دائم اللحاق به، ولكن لا يسبقه، أي: دائماً الليل طالب والنهار مطلوب. ودائماً الليل يغمر النهار فلا يبان من نوره شيئاً ثم ينزعه الله تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ..} سورة يس: الآية (37). نزعاً ليعود النهار لإنارتنا وإضاءتنا.
إذن: الليل لا يسبق النهار ودائماً النهار أمامه والليل يطلبه حثيثاً، فإذا سبق الليل النهار فهذا يعني أن الليل تركه خلفه ولم يعد يغطّيه مرة ثانية وأصبح النهار نهاراً دائماً وأفلت من مخالبه إلى يوم القيامة فيتغير نظام الكون وهذا لم يحدث، حيث أن الليل والنهار أزواج.

[وهل هذه الكواكب والنجوم في بحر حتى يقول (يسبحون)]؟
لا يقتصر معنى السبح فقط على السباحة في الماء، فهناك معاني كثيرة للسبح؟
فالجسم يسبح بالماء، والإنسان يسبح بأفكاره، حتى الطيور تسبح في الهواء، والمخلوقات جميعها تُسبِّح نفسها بعطاء الله وجماله وجلاله.
وكما للأجسام سبح كذا للنفس سبح: فالنفس تسبح في الصلاة، فهناك سبح، نفسي ولهذا خُلقت أيها الإنسان لتسبح بعظمة الله وجلاله وجماله وليس للسبح الجسمي، فهذا الجسم سيفنى ويزول أما النفس هي التي تبقى في الآخرة وسبحها هو الذي يدوم، ولهذا خلقت لهذا السبح ولم تخلق لتكون حوتاً أو سمكة أو دلفيناً وسمك القرش لتسبح فقط في البر، لقد ضيقت واسعاً في فهمك عن السبح يا أخَ العرب.
أما هنا في الآية:
{..وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: حيث الأجرام السماوية جميعها تسبح في أفلاكها وتسير بمدارها المخصّص لها ولا تخرج عن هذا النظام أبداً، وهي كذلك دائمة الجريان ضمن وظيفتها لا تفتر عن السبح المتواصل في مسارها. إذن: فهي تسبح في مجالها لأداء مهمتها التي أوكلت إليها في خدمة هذا الإنسان المكرّم، وهي راضية في هذا السبح وديمومته إلى يوم القيامة بسبب ما يغزوها الله تعالى من نعيم تهيم فيه وترضخ بسببه بسباحتها لما يغزوها ربها من نعيم دائم.

 

1- كيف آمن أصحاب الكهف بربهم؟ كيف كانت بداية الأمر؟ هل بدأ الأمر مع واحدٍ منهم، وبدوره أخبر الباقي بما توصل إليه، أم كيف كان ذلك؟ وما هي الفترة الزمنية التي استغرقها الفتية للوصول للمربي هل هي بضعة أيام؟
2- هل كان لله تعالى إرادة في أن يكونوا هؤلاء الفتية من علية القوم (أبناء وزراء) كي يهتم المجتمع بقصتهم؟ فلو كانوا من عامة الناس لما اهتم بهم أحد.
3- هل يعلم أصحاب الكهف بأنهم سيرجعون في آخر الزمان وسيجتمعون بالسيد المسيح عليه السلام، وأنهم سيكونون وزراء للملك العالمي سيدنا عيسى عليه السلام؟
4- وهل سيتوافق استيقاظهم من مرقدهم مع ظهور السيد المسيح مباشرة، أم سيكون فترة زمنية بينهم؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين

1- نعم بضعة أيام.

2- نعم لله إرادة لأنه عليم بصدقهم، ويريد الخير لكل عباده والناس تهتم بالملوك والأمراء والوزراء، فلذلك كان لهم تأثير على العالم كله لأنهم أولاد أمراء، وبذلك تهتم الناس بالإيمان فيؤمنوا، أي أنه تعالى جعلهم نماذج مثلى لنا وللبشرية لكي نؤمن فننجوا من نيران تلظى وننال ما أعده الله لنا من إكرام، والله إرادته خيّرة فله إرادة بجعلهم أولاد كبراء.

3- الحديث القدسي الشريف: «ابنَ آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء..».
فأهل الكهف اجتهدوا وجدُّوا وفكروا فوجدوا ربهم لذا أنبأهم بمستقبلهم الزاهر العظيم.

4- سيظهرون عند ظهور السيد المسيح عليه السلام ثم يظهرون على العالم كله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- هل يشترط دائماً أن يكون هناك سبب (سبب نزول) حتى يتم تنزيل آيات من القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
- كيف يتم هذا التنزيل على الرسول الكريم؟ أي هل يكون ذلك أثناء درس الرسول بوجود صحابته؟ أم يكون التنزيل في حال خلوة الرسول الكريم مع ربه؟
- وهل كان صلى الله عليه وسلم يخبر المسلمين بأن الله أنزل عليه الآيات التالية، ثم يتلوها عليهم؟
- هل كان صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابة لفظ القرآن، أم كانوا يحفظونه حفظاً؟
- كيف تم جمع القرآن وترتيبه حسب الآيات والسور؟ وهل صحيح أنه من الممكن أن تأتي آية وراء آية مع اختلاف الفترة الزمنية بينهما في التنزيل؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- نعم لكل تنزيل سبب فقد تنزَّل القرآن حسب المناسبات والحوادث التي جرت.

2- وقد تمَّ هذا التنزيل على الرسول الكريم في البداية بالخلوات، ثم أصبح عند اللزوم.

3- ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُخبر المسلمين بأن الله أنزل عليه الآيات، بل كان يتلوها عليهم.

4- كان صلى الله عليه وسلم يأمر كتبة الوحي بكتابة لفظ القرآن فقد كان هناك اثنا عشر كاتباً للوحي يكتبون لفظ القرآن.

5- أجمع العلماء سلَفاً وخَلَفاً على أن ترتيب التنزيل غير ترتيب التلاوة أي أن ترتيب الآيات في السور توقيفي، أي اتَّبع فيه الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتلقَّاه النبي الكريم عن جبريل عليه السلام من الله لا يشتبه في ذلك أحد، والأحاديث في إثبات التوقيف في ترتيب الآيات في السور "حتى صار القرآن في المصحف الحاضر عندنا" كثيرة جداً تفوق حد التواتر وتجعل من العسير استيعابها وحصرها.
وكلها يدل على أن ترتيب السورة ووضع الآيات إنما كان يتم بالوحي، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ضعوا آية كذا في الموضع كذا" لذلك فالترتيب من الله حتى أنه صالح إلى يوم القيامة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى